Messages les plus consultés

mercredi 17 novembre 2010

حينما تخفي الملابس واللون المأساة

لا أجد سوى بيت للشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي ،أبدأبه
حين يقول
لقيتها ليتني ما كنت ألقاها
تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
ولئن كان شاعرنا يشفق على المرأة التي يرى من الفقر والفاقة ،فإن الطفلة التي رأيت كانت تختلف مأساتها عن امرأة الرصافي ،ولم يكن الفقر هو عدوها بل كانت ترفل كغبرها من الصبية في ملابس العيد الجديدة وكانت فوق هذا وذاك ترتسم على ثغرها الصغير ابتسامة الانتشاء والفرح ،إلا أن الملابس اللإفريقية واللون الأبيض لبشرنهاواللسان الأعجمية بفجعك ويحرك فضولك لمزيد معرفة وهذا بالفعل ما حدث لي.
كان لقائي بالصبية في الحانوت ،وما إن أدارت ظهرها الصعير النحيل ،حتى بادرت بسؤال صاحب الحانوت ما قصة هذه الطفلة ؟وما قصة ملابسها وماحكاية لسانها الأعجمي ولونها الأبيض الطري ؟كانت الإجابة كالصاعقة ،إنها طفلة لقيطة تمت تربيها من طرف أمها الثانية -الزنجبة-حينما تسللت أمها الحقيقية وهي تلبس الليل لتدفن العار الذي لحق بها من جراء فعلتها الحرام و اضعة فلذة كبدها أمام عتبة بيت السيدة -الزنجبة-وهنا بدأت الحكاية التي قرأتها من ثياب الصبية ولونها ولسانها الإفريقي .
إن قصة هذه الطفلة تثير علامات استفهام كثيرة ومتعددة ليس أولها ،هل الظاهرة جديدة على المجتمع ؟وليس آخرها ،كيف يتعامل المجتمع مع هذه الظاهرة ،
لسبر غور الإجابة على هذه الأسئلة ،يتوجب علينا أن نسلط الضوء على البعدين الإجتماعي والاقتصادي وتأثيرهما على قضية محورية جاءت أصلا لتطهير المجتمع من هكذا أمراض ،ألا وهي الزواج .
إن صعوبة العقبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجه بها المجتمع الراغبين في الزواج ،من غلاء في المهور وقدسية طقوس اجتماعية بالية ،كلها عوامل جعلت الكثيرين يسلكون طرقا غير شرعية لإشباع رغبتهم الفطرية التي فطرهم الله عليها -وهذا طبعا ليس تبريرا للظاهرة وإنما وقوفا على حقيقتها -ومن ثم محاولة إيجاد حل لتداعياتها الخطيرة والمدمرة لمجتمعات ماتزال في طور النشأة والتطور -50عاما-.
فما لم يعر المجتمع أهمية لكسر الحواجز التي يضعها أمام العلاقة الشرعية بين الجنسين وهي طبعا الزواج -فإن قصصا من هذا القبيل مرجحة للتزايد وحينها تمبر المأساة التي سيدفع ثمنها اجتماعيا واقتصاديا الأطفال نتاج هذه العملية المحرمة -الزنا-وهذا ما جاء الشرع الاسلامي للحؤول دون حدوثه ،حفظا لإنسانية الانسان بصفة عامة وصونا لكرامة المرأة وحفاظا على حق الطفل



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire